محمود سعيد ممدوح

17

رفع المنارة

قلت : فنظر ابن تيمية إلى أن التوسل من الأعمى كان بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم . وكلامه فيه نظر ظاهر ، لأن الناظر في حديث توسل الأعمى يجد فيه الآتي : 1 - جاء الأعمى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ادع الله أن يعافيني ، فالأعمى طلب الدعاء . 2 - فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : ( إن شئت أخرت ذلك وهو خير ، وإن شئت دعوت ) . فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين له أن الصبر أفضل . 3 - ولكن لشدة حاجة الأعمى التمس الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم . 4 - عند ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين . 5 - وزاد على ذلك هذا الدعاء : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي فتقضى لي ) . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء كما طلب الأعمى في أول الحديث ، ودعا الأعمى بهذا الدعاء كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم . 6 - فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء هو توسل به صلى الله عليه وسلم ، وهو نص في التوسل به صلى الله عليه وسلم لا يحتمل أي تأويل ، وكيف يحتمل غير التوسل به صلى الله عليه وسلم وفيه ( أتوجه إليك بنبيك ) ، ( إني توجهت بك ) .